محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

336

شرح الكافية الشافية

تنهض الرّعدة في ظهيرى * من لدن الظّهر إلى العصير " 1 " ثم أشرت إلى أن أول الساكنين يكسر إذا كان ثانيهما تنوينا نحو " إيه " و " صه " . ثم نبهت على أن الكسرة قد تستثقل فيجاء بالفتحة مكانها كقراءة بعضهم : مُرِيبٍ الَّذِي [ ق : 25 - 26 ] بفتح التنوين ، ومثله قوله - تعالى - : ألم اللَّهُ [ آل عمران : 1 - 2 ] . وإن ولى ثاني الساكنين ضمة لازمة جاز كسر الأول وضمه نحو قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ [ المائدة : 3 ] ، وقوله : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ [ الأنعام : 10 ] ، وقوله : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ [ الإسراء : 110 ] . وإذا حذف حرف مد لسكون ما بعده ، ثم عرض تحريك ما بعده لساكن آخر لم يرد المحذوف ؛ ولذلك لم ترد ألف " يشاء " من قوله تعالى : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ [ الأنعام : 39 ] ، ولا ياء " يريد " في قوله تعالى : لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 41 ] ، ولا واو " يكون " في قوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البينة : 1 ] . وإلى هذا أشرت بقولي : وحذف ما أسقط إن أدرك ما * يليه عارض التّحرّك الزما ثم نبهت على أن بعض العرب قد يعتد بالحركة العارضة فيرد المحذوف فيقول في " رمت المرأة " : " رمات المرأة " وأنشد الكسائي : [ من مجزوء الرجز ] يا حبّ قد أمسينا * ولم تنام العينا " 2 " وفي هذا شاهدان : شاهد على رد الألف اعتدادا بحركة الميم وهي عارضة . وشاهد على حذف نون التثنية دون إضافة .

--> ( 1 ) الرجز لرجل من طيئ في المقاصد النحوية 3 / 429 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 235 ، والدرر 3 / 136 ، 6 / 288 ، وشرح الأشمونى 2 / 318 ، وشرح ابن عقيل ص 393 ، ولسان العرب ( نهض ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( خظا ) ، وتهذيب اللغة 7 / 521 ، ويروى الرجز هكذا : أمسينا أمسينا * ولم تنام ألقينا